السيد محمد باقر الصدر

5

بحوث في علم الأصول

[ مقدمة الشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نفثة مصدور إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وشفيعنا محمد وآله الهداة الطاهرين . أما بعد : فإن ثلّة من الرجال لا يعيشون بين أممهم كأفراد ، وإنما يعيشون ويموتون وهم يشكلون قضية ، تلوّن مسيرة أممهم ، بل تطبع سلوك هذه الأمم في الفكر ، والعمل ، والتوجهات . إن اختراق هذا النموذج من الرجال ، لحواجز وقوانين ( الفردية ) ، لا يتأتى إلّا بعد توفر مواصفات وشروط صعبة ، يندر أن تتوفر إلّا للأبدال من الناس ، بل حتى هذه الشروط التي تسبب اختراق قوانين الفردية ، تختلف وتتفاوت فيما بين مفردات هذه الثلة من الأبدال ولذا : فمنهم : من يبرز في أمته كبطل وطني يفجر قضية الصراع بين أمته وأعدائها من غزاة خارجيين ، أو طغاة محليين ، وبهذا يرسم لشعبه طريق الخلاص . ومنهم : من يبرز في أمته كمفكر وطني ، عندما برسم لأمته أطروحة خلاصها من أعدائها ، عبر صيغ فكرية تحدد مواقف الأمة ، وتثرى مسيرتها ، وتشحذ عزيمتها ، وتوفر لها بالتالي أسباب التحرر والانعتاق . شهد التاريخ مثل هذين النموذجين في أكثر أطواره ومراحله ، ولكن قلّ وندر أن شهد التاريخ نموذجا من الرجال ، يقدم لأمته أطروحة تحررها ، ووثيقة